الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

80

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

خلقكم من نفس واحدة . وعلى هذا الأساس لا مبرر للتمييز العنصري ، واللغوي ، والمحلي ، والعشائري وما شابه ذلك مما يسبب في عالمنا الراهن آلافا من المشاكل في المجتمعات . ولا مجال لهذه الأمور وما يترتب عليها من الأمجاد الكاذبة والتفوق الموهوم في المجتمع الإسلامي ، لأن كافة البشر على اختلاف ألوانهم ، ولغاتهم ، وأقطارهم يرجعون إلى أب واحد وأم واحدة . وتتضح أهمية مكافحة هذا الأمر - أكثر فأكثر - إذا لاحظنا أن ذلك قد تم في زمن كان يعاني بقايا ورواسب نظام قبلي وعشائري ظالم ، ونعني عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هذا وقد ورد نظير هذا التعبير في موارد أخرى من القرآن الكريم أيضا ، وسنشير إلى كل ذلك في موضعه . والآن يجب أن نرى من هو المقصود من " نفس واحدة " ؟ هل المراد من " نفس واحدة " هو شخص معين ، أو أنه واحد نوعي ( أي جنس المذكر ) ؟ لا شك أن ظاهر هذا التعبير هو الشخص المعين ، والواحد الشخصي ، وهو إشارة إلى أول إنسان قد سماه القرآن الكريم ب‍ " آدم " ويعتبره أبا البشر . كما وقد عبر عن البشر ببني آدم في آيات كثيرة من القرآن الكريم . فاحتمال أن يكون المراد من نفس واحدة هو الواحد النوعي بعيد عن ظاهر الآية جدا . ثم أن قوله تعالى : وخلق منها زوجها قد فهم منها بعض المفسرين أن " حواء " قد خلقت من جسم آدم واستشهدوا لذلك بروايات وأحاديث غير معتبرة تقول : إن حواء خلقت من أضلاع آدم ( وهو أمر قد صرح به في سفر التكوين من التوراة أيضا ) .